حيدر حب الله

503

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بذلك فهذا أيضاً لا دليل عليه ، ولعلّه لجأ إليه بوصفه احتمالًا لتنزيه ساحة الطوسي عن مثل هذه الأخطاء الفادحة . هذا ، ولكنّ السيد محمّد رضا الجلالي لم يوافق على هذه النظريّة العاشرة وانتقدها من غير جهة : أوّلًا : إنّ تعرّض الطوسي في رجاله لآراء الآخرين وذكر الاختلافات وإظهار نظره الخاصّ أحياناً بمثل : ( لا أعلم له رواية ) ونحو ذلك ، وتصدّيه - في خصوص باب ( من لم يرو ) وبالأخص في موارد البحث - لذكر الراوي عن الرجل والمرويّ عنه ، يكشف عن دقّة الشيخ في هذا الكتاب ، والتفاته الكامل لما وضع فيه « 1 » . وهذه الملاحظة مبنيّة من السيد الجلالي على نظريّته الخاصّة في تفسير هذه التكرارات المدّعاة في رجال الطوسي وسيأتي الحديث عنها ، ومن ثمّ فليست هذه ملاحظة نقديّة بقدر ما هي ادّعاء وجود تفسير بديل . ثانياً : إن هذه الغفلة المدّعاة ، قد صدرت في خصوص 62 مورداً فقط ، مع أنّ كتاب الرجال يحتوي على الآلاف العديدة من الأسماء ، أفلا يُطرح هذا السؤال : لماذا غفل الشيخ في هذه الأسماء فقط فأعادها في باب ( من لم يروِ ) دون غيرها ؟ مع أنّ الأسماء المعادة ، لم يعدها الشيخ بعين ما ذكرها أوّلًا ، بل أعاد كثيراً منها باختلاف في أسماء الأجداد أو الألقاب وما أشبه ، وأما أكثر ما أعادها مع قيد الراوي أو المرويّ عنه ، مما يكشف عن أنّ الطوسي كان يهدف من هذه الإعادة غرضاً علميّاً خاصّاً . وقد تنبّه الشيخ عبد النبي الكاظمي إلى بعض ذلك ، ففي إبراهيم بن صالح ، قال : « ومما يدلّ على عدم غفلة الشيخ أنّه قال : إبراهيم بن صالح ، له كتاب ، رويناه بالإسناد الأوّل » . قال الكاظمي : « فلو كان غافلًا عن أوّلًا لذكر الإسناد ثانياً ، ولم يحله على الأوّل » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الجلالي ، باب من لم يروِ ، مصدر سابق : 68 . ( 2 ) المصدر نفسه .